محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري

12

كتاب المواقف ( ويليه المخاطبات )

وقال لي الواقف هو المؤتمن والمؤتمن هو المختزن . وقال لي قف بي ولا تلقنى بالوقفة ، فلو أبديت لك ثنائى علىّ وعلمي الذي لا ينبغي إلا لي عادت الكونية إلى الأوّلية ، ورجعت الأوّلية إلى الديمومية ، فلا علمها فارقها ولا معلومها غاب عن علمها ، ورأيتني فرأيت الحق لا فيه وقوف فتعرفه ، ولا سير فتعبره . وقال لي الواقف يرى العلم كيف « 1 » يضيّع المعلوم ، فلا ينقسم بموجود ، ولا ينعطف بمشهود . وقال لي من لم يقف رأى « 2 » المعلوم ولم ير « 3 » العلم ، فاحتجب باليقظة كما يحتجب « 4 » بالغفلة . وقال لي الواقف لا يروقه الحسن ، ولا يروعه الروع ، أنا حسبه والوقفة حدّه . وقال لي إن تواريت عنه في مشهود شاهد شكى ضرّ فقدى لا ضرّ الشاهد . وقال لي حار كل شئ في الواقف ، وحار الواقف في الصمود . وقال لي الوقفة روح المعرفة والمعرفة روح العلم والعلم روح الحياة . وقال لي كل واقف عارف ، وما كل عارف واقف . وقال لي الواقفون أهلي ، والعارفون أهل « 5 » معرفتي . وقال لي أهلي الأمرا ، وأهل المعارف الوزراء . وقال لي « 6 » للوقفة علم ما هو الوقفة ، و « 7 » للمعرفة علم ما هو المعرفة . وقال لي يموت جسم الواقف ولا يموت قلبه . وقال لي دخل المدّعى كل شئ فخرج عنه بالدعوى وأخبر عنه بالدخول إلا الوقفة ، فما دخلها ولا يدخلها ولا أخبر عنها « 8 » ولا يخبر عنها « 8 » .

--> ( 1 ) يصنع ج ( 2 ) العلوم ا ب ت ل ( 3 ) العلوم م المعلوم ا ب ت ل ( 4 ) احتجب م ( 5 ) معرفتهم ت م ( 6 ) في الوقفة م ( 7 ) وفي المعرفة م ( 8 ) - ( 8 ) ا - عنها ج -